القاضي التنوخي

331

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

173 الأخذ بالحزم أولى أخبرني غير واحد من أصحابنا ، أنّ أبا محمد عبد اللَّه بن العباس الرامهرمزي المتكلَّم ، أخبره ، قال : أردت الانصراف من عند أبي عليّ الجبائي « 1 » إلى بلدي ، فجئته مودّعا ، فقال لي : يا أبا محمد ، لا تخرج اليوم ، فإنّ المنجّمين يقولون : إنّه من سافر في مثله غرق « 2 » ، فأقم إلى يوم كذا وكذا ، فإنّه محمود عندهم . فقلت : أيّها الشيخ مع ما تعتقده في قولهم ، كيف تجيء بهذا ؟ فقال : يا أبا محمد ، لو أخبرنا مخبر ونحن في طريق ، أنّ فيه ؟ ؟ ؟ أليس كان يجب في الحكمة علينا أن لا نسلك ذلك الطريق ، إذا قدرنا على سلوك غيره ، وإن كان ممّن يجوز عليه الكذب ؟ قلت : نعم . قال : فهذا مثله ، وقد يجوز أن يكون اللَّه تعالى أجرى العادات ، بأن تكون الكواكب إذا نزلت هذه المواضع حدث كذا ، والأخذ بالحزم أولى . قال : فأخّرت خروجي إلى اليوم الذي قاله .

--> « 1 » أبو علي الجبائي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 88 من النشوار . « 2 » في فرج المهموم : من سافر هذا اليوم في سفينة غرق .